١٦١٧ - (وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكَيْنِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ) .
١٦١٨ - (وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) .
١٦١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا كَانَ ذَوُوا قَرَابَةٍ لَا تَعُولُهُمْ فَأَعْطِهِمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَعُولُهُمْ فَلَا تُعْطِهِمْ وَلَا تَجْعَلْهَا لِمَنْ تَعُولُ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ)
ــ
[نيل الأوطار]
الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَ الصَّرْفِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ غَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً فَالصَّرْفُ إلَيْهَا لَا يُسْقِطُ عَنْهُ شَيْئًا. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ وَبَقِيَّةِ الْقَرَابَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
١٦١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا كَانَ ذَوُوا قَرَابَةٍ لَا تَعُولُهُمْ فَأَعْطِهِمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ، وَإِنْ كُنْتَ تَعُولُهُمْ فَلَا تُعْطِهِمْ وَلَا تَجْعَلْهَا لِمَنْ تَعُولُ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ) . حَدِيثُ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. قَوْلُهُ: (الْكَاشِحِ) هُوَ الْمُضْمِرُ لِلْعَدَاوَةِ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثَيْنِ عَلَى جَوَازِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى الْأَقَارِبِ سَوَاءٌ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُ لَهُمْ النَّفَقَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِمَا لَمْ تُقَيَّدْ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ؛ وَلَكِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ أَنَّهُمَا حَكَيَا الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى الْأَوْلَادِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَالَ: (مَسْأَلَةٌ) وَلَا تُجْزِئُ فِي أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ مُطْلَقًا إجْمَاعًا. وَقَالَ صَاحِبُ ضَوْءِ النَّهَارِ: إنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ وَهْمٌ، قَالَ: وَكَيْفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَرِوَايَةٌ عَنْ الْعَبَّاسِ أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ لَمْ تُنْسَبْ إلَى قَائِلٍ فَضْلًا عَنْ الْإِجْمَاعِ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ صَرَّحَ بِنِسْبَتِهَا إلَى الْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَيْنَاهُ سَالِفًا فَقَدْ نُسِبَتْ إلَى قَائِلٍ وَهُمْ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّهُ يَدُلُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «أَخْرَجَ أَبِي دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجَئْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا إيَّاكَ أَرَدْتُ فَجِئْتُ فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: لَك مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَك مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» . وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ فِي بَنِي الْبَنِينَ وَفِيمَا فَوْقَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.