. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) . . . إلَخْ، فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بَعْدَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ السُّجُودُ عَلَيْهِ بِالْجَبْهَةِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَاعْتَرَضَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِشُذُوذِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ وَقِيلَ: الْمَخْزُومِيِّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ هَذَا، وَهَذَا لَفْظُ الْحَاكِمِ قَالَ الْحَافِظُ: قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي حَدِيثِهِ هَذَا يَعْنِي: جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهْمٌ وَاضْطِرَابٌ قَوْلُهُ: (يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالِاسْتِلَامُ: الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَالتَّقْبِيلُ لَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْآخَرِ وَالتَّقْبِيلُ يَكُونُ بِالْفَمِ فَقَطْ.
١٩٥٧ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) .
١٩٥٨ - (وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .
١٩٥٩ - (وَعَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) حَدِيثُ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ قَوْلُهُ: (بِمِحْجَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ هُوَ عَصًا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ وَالْحَجْنُ: الِاعْوِجَاجُ وَبِذَلِكَ سُمِّيَ الْحَجُونُ، وَالِاسْتِلَامُ افْتِعَالٌ مِنْ السَّلَامِ بِالْفَتْحِ أَيْ: التَّحِيَّةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقِيلَ: مِنْ السِّلَامِ بِالْكَسْرِ أَيْ الْحِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُومِي بِعَصَاهُ إلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُصِيبَهُ قَوْلُهُ: (وَكَبِّرْ) فِيهِ دَلِيلٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.