بَابُ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى لِلطَّوَافِ يَوْمِ النَّحْرِ
٢٠٢٣ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
٢٠٢٤ - (وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ، ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ» . مُخْتَصَرٌ مِنْ مُسْلِمٍ)
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ النَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ
٢٠٢٥ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ
ــ
[نيل الأوطار]
كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
[بَابُ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى لِلطَّوَافِ يَوْمِ النَّحْرِ]
قَوْلُهُ: (أَفَاضَ) أَيْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوَّلَ النَّهَارِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى بَعْدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَتَى بِهِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: إذَا تَطَاوَلَ لَزِمَ مَعَهُ دَمٌ انْتَهَى، وَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّةِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَإِنَّهُ لَا يَجْبُرُهُ الدَّمُ وَأَنَّ وَقْتَهُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ قَوْلُهُ: فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ظَاهِرُ هَذَا التَّنَافِي وَقَدْ جَمَعَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَطَافَ وَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى وَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى إمَامًا بِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِطَائِفَةٍ وَمَرَّةً بِأُخْرَى فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ صَلَاتَهُ بِمِنًى وَجَابِرٌ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ وَهُمَا صَادِقَانِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهُ صَلَّى بِمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَوَجَدَ أَصْحَابَهُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ مُتَنَفِّلًا لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ وَقَدْ صَلَّى. .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.