بَابُ مَا جَاءَ فِي مَاءِ زَمْزَمَ
٢٠٥٦ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .
٢٠٥٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ــ
[نيل الأوطار]
وَضْعِ الْخَدِّ وَالصَّدْرِ عَلَى الْبَيْتِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْمُلْتَزَمُ كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ.
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ يَصِحُّ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْتَزِمُونَهُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الصَّدْرِ وَالْخَدِّ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْكَانِ مَعَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَطِيمِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي اسْتَلَمُوهُ مِنْ الْبَيْتِ وَالْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ. وَقِيلَ: هُوَ الشَّاذَرْوَانُ وَقِيلَ: هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُمِّيَ حَطِيمًا؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُحَطِّمُونَ هُنَالِكَ بِالْأَيْمَانِ وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ وَقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَاكَ كَاذِبًا إلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ.
وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحَطِيمَ هُوَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمِيزَابِ قَوْلُهُ: (وَسْطَهُمْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ قَالَ: وَكُلُّ وَسَطٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنٌ فَهُوَ وَسْطٌ بِالْإِسْكَانِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ بَيْنٌ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ كُلُّ مَا يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَوَسَطِ الصَّفِّ وَالْقِلَادَةِ وَالسُّبْحَةِ وَحَلَقَةِ النَّاسِ فَهُوَ بِالْإِسْكَانِ، وَمَا كَانَ مُنْضَمًّا لَا يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَالسَّاحَةِ وَالدَّارِ وَالرَّحْبَةِ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ قَالَ: وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوحِ الْإِسْكَانَ وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِنِ الْفَتْحَ.
قَوْلُهُ: (أَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ تَرْكِ دُخُولِهِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ يَلْتَزِمُونَهُ لِيُغَيِّرَهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْفَتْحِ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الصُّوَرِ، ثُمَّ دَخَلَهَا يَعْنِي كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ الْبَيْتَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّرْطِ فَلَوْ أَرَادَ دُخُولَهُ لَمَنَعُوهُ كَمَا مَنَعُوهُ مِنْ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.