بَابُ الِاجْتِزَاءِ بِالشَّاةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ
٢١١٩ - (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «سَأَلْت أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
٢١٢٠ - (وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَمَا عَلِمْت مِنْ السُّنَّةِ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالْآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيُّ. قَوْلُهُ: (أَمْلَحَيْنِ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَمْلَحِ وَالْأَقْرَنِ، وَالْمَوْجُوءُ مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْقُوقُ عِرْقُ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا. قَوْلُهُ: (سَمِينَيْنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالسَّمِينِ، وَاسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ الْأَمْلَحِ. وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ «دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَمْلَحَ خَالِصُ الْبَيَاضِ أَوْ الْمَشُوبُ بِحُمْرَةٍ وَالْأَعْفَرُ كَذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَسْلُوبَ الْقَرْنِ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّضْحِيَةِ بِالْمَوْجُوءِ وَبِهِ قَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِلِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّضْحِيَةُ بِالْفَحِيلِ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَيَكُونُ الْكُلُّ سَوَاءً. وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ.
[بَابُ الِاجْتِزَاءِ بِالشَّاةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ]
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَأَلْت أَبَا أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مَدِينِيٌّ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشٍ فَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.