٢١٧٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
٢١٧٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاعَ ثَمَرٌ حَتَّى يُطْعَمَ أَوْ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَقَدْ ضَعَّفَ الْحَافِظُ إسْنَادَهُ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فِيهِ مَقَالٌ تَقَدَّمَ. وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ. وَيَشْهَدُ لِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا أَحَادِيثُ أُخَرُ مِنْهَا أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَمَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ، وَمَا وَرَدَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رَجُلٌ مَجْهُولٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ انْتَهَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ وَكِيعٍ مُرْسَلًا أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. قَالَ: وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُحْلَبَ، وَعَنْ الْجَنِينِ فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ، وَعَنْ بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَعَنْ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» .
قَوْلُهُ: (عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْحَمْلِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْعِلَّةُ الْغَرَرُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا) هُوَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ. قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ كَيْلًا، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْت مِنْكَ صَاعًا مِنْ حَلِيبِ بَقَرَتِي، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ لِارْتِفَاعِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْآبِقِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْهَادِي وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ: إنَّهُ يَصِحُّ مَوْقُوفًا عَلَى التَّسْلِيمِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] وَهُوَ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالْعَامِّ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَعِلَّةُ النَّهْيِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ إنْ كَانَتْ عَيْنُ الْعَبْدِ الْآبِقِ مَعْلُومَةً، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. قَوْلُهُ: (وَشِرَاءِ الْمَغَانِمِ) مُقْتَضَى النَّهْيِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ عَلَى مَا هُوَ الْأَظْهَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.