بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مِنْ بَأْسٍ
٢٢٨٤ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُكْسَرَ سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ)
ــ
[نيل الأوطار]
يَضُرُّ بِهِمْ.
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقُوتُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِالْجَمِيعِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: مَا لَيْسَ بِقُوتٍ وَلَا مُعِينٍ عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّى النَّهْيُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَطْعُومًا وَمَا يُعِينُ عَلَى الْقُوتِ كَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ وَمَا يَسُدُّ مَسَدَ شَيْءٍ مِنْ الْقُوتِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ طَرَدَ التَّحْرِيمَ فِي السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالشَّيْرَجِ وَالْجُبْنِ وَالزَّيْتِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إذَا كَانَ فِي وَقْتِ قَحْطٍ كَانَ فِي ادِّخَارِ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالشَّيْرَجِ وَأَمْثَالِهَا إضْرَارٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِتَحْرِيمِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إضْرَارٌ فَلَا يَخْلُو احْتِكَارُ الْأَقْوَاتِ عَنْ كَرَاهَةٍ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا كَانَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ الثِّيَابَ وَنَحْوَهَا لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَوْ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَيُكْرَهُ لِمَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ إمْسَاكُهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: إنْ أَرَادَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَظَاهِرٌ.
وَإِنْ أَرَادَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَبَعِيدٌ. وَحَكَى أَبُو دَاوُد عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي التَّمْرَةِ حُكْرَةٌ. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كَبْسِ الْقَتِّ فَقَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْحُكْرَةَ وَالْكَبْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْقَتُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ الْيَابِسُ مِنْ الْقَضْبِ قَالَ الطِّيبِيُّ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَرْبَعِينَ الْيَوْمَ غَيْرُ مُرَادٍ بِهِ التَّحْدِيدَ اهـ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْعَدَدِ
[بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مِنْ بَأْسٍ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَزَادَ «نَهَى أَنْ تُكْسَرَ الدَّرَاهِمُ فَتُجْعَلَ فِضَّةً، وَتُكْسَرَ الدَّنَانِيرُ فَتُجْعَلَ ذَهَبًا» ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّعْفِ كَوْنُهُ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءٍ - بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - الْأَزْدِيُّ الْحِمْصِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُعَبِّرُ لِلرُّؤْيَا، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَوْلُهُ: (سِكَّةُ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ: الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ عَلَى السِّكَّةِ الْحَدِيدِ الْمَنْقُوشَةِ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ قَوْلُهُ: (الْجَائِزَةُ) يَعْنِي: النَّافِقَةُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ بَأْسٍ) كَأَنْ تَكُونَ زُيُوفًا، وَفِي مَعْنَى كَسْرِ الدَّرَاهِمِ كَسْرُ الدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ الَّتِي عَلَيْهَا سِكَّةُ الْإِمَامِ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا
(وَالْحِكْمَةُ) فِي النَّهْيِ مَا فِي الْكَسْرِ مِنْ الضَّرَرِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ لِمَا يَحْصُلُ مِنْ النُّقْصَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا إذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا قَالَ ابْنُ رِسْلَانَ: وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا السُّلْطَانُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ غَيْرَهَا جَازَ كَسْرُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.