بَابُ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ
٢٣١٧ - (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَفِظْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
٢٣١٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي»
ــ
[نيل الأوطار]
الْبَحْرِ فَإِنَّهُ تَخْصِيصٌ لِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الصِّيغَةُ بِلَا مُخَصِّصٍ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْإِسْرَافِ بِالْمَاءِ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ وَمِنْ الْمُؤَيِّدَاتِ عَدَمُ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَرَابَةِ حِبَّانَ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إنْ صَحَّ ثُبُوتُ ذَلِكَ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ أَيْضًا «بِرَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الرَّجُلِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ» كَمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ الْبَيْضَةَ عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَبِرَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ» كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ: بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سُئِلَ: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَقَالَ: لَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا أَخَذَ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ وَالْحِكْمَةُ فِي الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ حِكْمَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا بِلَا تَبْذِيرٍ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: ٢٧] قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَصْلٌ: وَالسَّفَهُ الْمُقْتَضِي لِلْحَجْرِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ هُوَ صَرْفُ الْمَالِ فِي الْفِسْقِ أَوْ فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَلَا غَرَضَ دِينِيٌّ وَلَا دُنْيَوِيٌّ، كَشِرَاءِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِمِائَةٍ، لَا صَرْفِهِ فِي أَكْلِ طَيِّبٍ وَلُبْسِ نَفِيسٍ وَفَاخِرِ الْمَشْمُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: ٣٢] الْآيَةَ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَهُ فِي الْقُرَبِ انْتَهَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.