بَابُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُعَاوَمَةً أَوْ مُعَادَدَةً
٢٣٨٢ - (عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «جُعْتُ مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا، فَخَرَجْت لِطَلَبِ الْعَمَلِ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ عَلَى تَمْرَةٍ، فَمَدَدْت سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ)
٢٣٨٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ: «لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، فَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ نِصْفَ
ــ
[نيل الأوطار]
لَا يَجِبُ لِلْعُرْفِ وَاسْتِحْسَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الْقِيَاسُ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ قَوْلُهُ: (وَعَنْ النَّجْشِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ هُوَ بَيْعُ الْحَصَاةِ الَّذِي تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَإِذَا أُخِذَ النَّهْيُ عَنْ النَّجْشِ عَلَى عُمُومِهِ صَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُبْعِدُ ذَلِكَ عَطْفُ اللَّمْسِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) قَدْ سَبَقَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكِرَاءُ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، يُقَالُ: عَسَبْت الرَّجُلَ: أَيْ: أَعْطَيْتَهُ الْكِرَاءَ وَقِيلَ: مَاءُ الْفَحْلِ نَفْسُهُ، لِقَوْلِ زُهَيْرٍ:
وَلَوْلَا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوهُ ... وَشَرُّ مَنِيحَةٍ فَحْلٌ مُعَارُ
وَقَدْ ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْعِتْرَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيرُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَصِحُّ كَالْإِعَارَةِ، وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ قَوْلُهُ: (وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ) حَكَى الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَحَدِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يُقَالَ لِلطَّحَّانِ: اطْحَنْ بِكَذَا وَكَذَا وَزِيَادَةِ قَفِيزٍ مِنْ نَفْسِ الطَّحِينِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالنَّاصِرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ بَعْضَ الْمَعْمُولِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَالْمُزَنِيِّ: إنَّهُ يَصِحُّ بِمِقْدَارٍ مِنْهُ مَعْلُومٍ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مِقْدَارَ الْقَفِيزِ مَجْهُولٌ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى طَحْنِ صُبْرَةٍ بِقَفِيزٍ مِنْهَا بَعْدَ طَحْنِهَا، وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ: (وَطَعَامِ بَطْنِهِ) فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمِثْلُهَا الْكِسْوَةُ، وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْهَادَوِيَّةُ وَالْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ: لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.