بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا
٢٤٣٤ - (عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ ثُمَّ قَالَ: أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرْسَلْت إلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً فَلَمْ أَجِدْ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ بِهَا إلَيَّ بِثَمَنِهَا فَلَمْ يُوجِدْ، فَأَرْسَلْت إلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ إلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَطْعِمِيهِ الْأُسَارَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي لَفْظٍ لَهُ: ثُمَّ قَالَ: «إنِّي لَأَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخِي، وَأَنَا مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا مِنْهَا لَمْ يُغَيِّرْ عَلَيَّ، وَعَلَيَّ أَنْ أُرْضِيَهُ بِأَفْضَلَ مِنْهَا، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَمَرَ بِالطَّعَامِ لِلْأُسَارَى»
ــ
[نيل الأوطار]
مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " وَلَهُ نَفَقَتُهُ " مَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الزَّرْعِ مِنْ الْمَئُونَةِ فِي الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَقِيمَةِ الْبَذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ قِيمَةُ الزَّرْعِ، فَتُقَدَّرُ قِيمَتُهُ وَيُسَلَّمُهَا الْمَالِكُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِحْيَاءِ قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ غَرْسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ غُرُوسًا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِقَطْعِهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي النِّهَايَةِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ غَرْسَ نَخْلًا أَوْ ثَمَرًا وَبِالْجُمْلَةِ نَبَاتًا فِي غَيْرِ أَرْضِهِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ زَرَعَ فَلَهُ زَرْعُهُ وَكَانَ عَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ الْأَرْضِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ، ثُمَّ قَالَ: وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ قَوْلُهُ: (عُمٌّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ عَمِيمَةٍ: وَهِيَ الطَّوِيلَةُ، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالنَّخْلِ الطَّوِيلِ: وَيُضَمُّ
[بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا أَوْ طَبَخَهَا]
الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: صَالِحٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا جَهَالَةُ الرَّجُلِ الصَّحَابِيِّ فَغَيْرُ قَادِحَةٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ أَنَّ مَجْهُولَ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّ عُمُومَ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلِيقَةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَقَلُّ أَحْوَالِهَا أَنْ تَثْبُتَ لَهُمْ بِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.