. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعَقِيلٌ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَالُوا " الْعَجْمَاءُ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ " وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ: إنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ.
وَقَدْ رَوَى آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " الرِّجْلُ جُبَارٌ " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَذْكُورُ قَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَحَدِيثُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخَذْنَا بِهِ لِثُبُوتِهِ وَاتِّصَالِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ قَالَ الْحَافِظُ: وَمَدَارُهُ عَلَى الزُّهْرِيِّ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ: عَنْ جَدِّهِ مُحَيِّصَةُ وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامٍ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَحَرَامٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ الْبَرَاءِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ الْبَرَاءِ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ بْنُ سَهْلٍ " أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ " وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ " بَلَغَنِي أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ " وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ.
قَوْلُهُ: (جُبَارٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ: هَدَرٌ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: هُوَ الْهَدَرُ وَالْبَاطِلُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَهَائِمِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَكُنْ عَقُورًا وَلَا فَرَّطَ مَالِكُهَا فِي حِفْظِهَا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ، وَكَذَلِكَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَطُرُقِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
قَوْلُهُ: (الرِّجْلُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، يَعْنِي: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيمَا جَنَتْهُ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ مَالِكِهَا كَتَوْقِيفِهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ وَالْمَجَامِعِ وَطَرْدِهَا فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ، وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ حِفْظُهَا فِيهَا كَاللَّيْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ وَلَكِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " جَرْحُهَا جُبَارٌ " فَإِنَّ عُمُومَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ جِنَايَتِهَا بِرِجْلِهَا أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.