فِي طَرَفِ الْقُدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَأَتَانِي نَعْيُهُ وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَقُلْت: إنَّ نَعْيَ زَوْجِي أَتَانِي فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، وَلَمْ يَدَعْ نَفَقَةً وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ لَهُ، فَلَوْ تَحَوَّلْت إلَى أَهْلِي وَإِخْوَتِي لَكَانَ أَرْفَقَ لِي فِي بَعْضِ شَأْنِي، قَالَ: تَحَوَّلِي فَلَمَّا خَرَجْت إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى الْحُجْرَةِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ، فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: وَأَرْسَلَ إلَيَّ عُثْمَانُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَخَذَ بِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ إرْسَالَ عُثْمَانَ) .
٢٩٤٥ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: ٢٤٠] نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا مِنْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ، وَنُسِخَ أَجَلُ الْحَوْلِ أَنْ جُعِلَ أَجَلُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا]
حَدِيثُ فُرَيْعَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ بِجَهَالَةِ حَالِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الرَّاوِيَةِ لَهُ عَنْ الْفُرَيْعَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ زَيْنَبَ الْمَذْكُورَةَ وَثَّقَهَا التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْرُ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَمَرْدُودٌ بِمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَدْ أُعِلَّ الْحَدِيثُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ انْتَهَى. وَوَثَّقَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ بِجَرْجٍ، وَغَايَةُ مَا قَالَهُ فِيهِ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ، وَهَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ، فَإِنَّ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ مِثْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ والدراوردي وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالزُّهْرِيِّ مَعَ كَوْنِهِ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ كَيْفَ يَكُونُ غَيْرَ مَشْهُورٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ فُرَيْعَةَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا: الْفَارِعَةُ، وَهِيَ بِنْتُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.