بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ الْفِطَامِ
٢٩٧١ - (عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قَالَ: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)
كِتَابُ النَّفَقَاتِ بَابُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ
ــ
[نيل الأوطار]
الصَّحَابَةِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ مُعَارَضَتِهَا لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَيْفَ إذَا عَارَضَتْ مَا هُوَ كَذَلِكَ؟ وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ كَرَّرَ السُّؤَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ فِي جَمِيعِهَا: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» وَفِي بَعْضِهَا: «دَعْهَا عَنْك» كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَفِي بَعْضِهَا: «لَا خَيْرَ لَك فِيهَا» مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ لَأَمَرَهُ بِهِ
فَالْحَقُّ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً حَصَلَ الظَّنُّ بِقَوْلِهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ " أَنَّ السَّائِلَ قَالَ: وَأَظُنُّهَا كَاذِبَةً " فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ هَادِمًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى غَيْرِ أَسَاس أَعْنِي قَوْلَهُمْ: إنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ فِيهَا تَقْرِيرٌ لِفِعْلِ الشَّاهِدِ وَمُخَصِّصًا لِعُمُومَاتِ الْأَدِلَّةِ كَمَا خَصَّصَهَا دَلِيلُ كِفَايَةِ الْعَدَالَةِ فِي عَوْرَاتِ النِّسَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُخَالِفِينَ
[بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ الْفِطَامِ]
الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إنَّهُ الْحَجَّاجُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَقِيلَ: كَانَ يَنْزِلُ الْعَرَجَ ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لِلْحَجَّاجِ بْنِ مَالِكٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثُ ابْنُ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يُكَنَّى أَبَا الْمُنْذِرِ، وَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ عُمَرَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ هِيَ أُمُّ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَدْ بَوَّبَ أَبُو دَاوُد عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: بَابٌ فِي الرَّضْخِ عِنْدَ الْفِصَالِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ: بَابُ مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَطِيَّةِ لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ الْفِطَامِ وَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ» أَيْ مَا يُذْهِبُ عَنِّي الْحَقَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِي لِلْمُرْضِعَةِ لِأَجْلِ إحْسَانِهَا إلَيَّ بِالرَّضَاعِ، فَإِنِّي إنْ لَمْ أُكَافِئْهَا عَلَى ذَلِكَ صِرْت مَذْمُومًا عِنْدَ النَّاسِ بِسَبَبِ الْمُكَافَأَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.