بَابُ اعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ فِي النَّفَقَةِ
٢٩٧٥ - (عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَقُلْت: مَا تَقُولُ فِي نِسَائِنَا؟ قَالَ: أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
بَابُ الْمَرْأَةِ تُنْفِقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إذَا مَنَعَهَا الْكِفَايَةَ
٢٩٧٦ - (عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ)
ــ
[نيل الأوطار]
قَوْلُهُ: (تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ: (بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ذَهَبًا) قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي الزَّكَاةِ
[بَابُ اعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ فِي النَّفَقَةِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَقَدْ سَاقَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ الْقُشَيْرِيِّ الْمَذْكُورُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ، يَعْنِي نُسْخَةَ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْهَا شَيْئًا وَصَحَّحَهُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطْعِمَ امْرَأَتَهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَيَكْسُوهَا مِمَّا يَكْتَسِي وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهَا وَلَا تَقْبِيحُهَا
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ إحْسَانِ الْعِشْرَةِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ فِي النَّفَقَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: ٧] وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٌ إلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الزَّوْجَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِقِصَّةِ هِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ الْآتِيَةِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْأَخْذِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يُطْلِقْ لَهَا الْأَخْذَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ
[بَابُ الْمَرْأَةِ تُنْفِقُ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إذَا مَنَعَهَا الْكِفَايَةَ] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.