عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .
٣٦٣٧ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ، وَقَالَ: إذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .
٣٦٣٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُدَيْلُ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى: أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَامٍ الْعَطَّارُ، قَالَ أَحْمَدُ: كَذَّابٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْهَدُ لَهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ قَوْلُهُ: (إنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا) لَعَلَّهُ عَرَفَ ذَلِكَ بِخَبَرٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى) بِضَمِّ الْمِيمِ مُخَفَّفٌ مَقْصُورٌ جَمْعُ مُدْيَةٍ بِسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، وَهِيَ السِّكِّينُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَدَى الْحَيَوَانِ: أَيْ عُمَرَهُ، وَالرَّابِطُ بَيْنَ قَوْلِهِ: " نَلْقَى الْعَدُوَّ وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُمْ إذَا لَقُوا الْعَدُوَّ صَارُوا بِصَدَدِ أَنْ يَغْنَمُوا مِنْهُمْ مَا يَذْبَحُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَبْحِ مَا يَأْكُلُونَهُ لِيَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ إذَا لَقُوهُ.
قَوْلُهُ: (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ، شَبَّهَهُ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ، قَالَ عِيَاضٌ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالرَّاءِ، وَذَكَرَهُ أَبُو ذَرٍّ بِالزَّايِ وَقَالَ: النَّهْرُ بِمَعْنَى الدَّفْعِ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَمَا مَوْصُولَةٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهَا فَكُلُوا، وَالتَّقْدِيرُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَهُوَ حَلَالٌ فَكُلُوا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ عَنْ الثَّوْرِيِّ " كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ذَكَاةٌ " وَمَا فِي هَذَا مَوْصُوفَةٌ قَوْلُهُ: (وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْإِنْهَارُ وَالتَّسْمِيَةُ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْئَيْنِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَيَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَسَأُحَدِّثُكُمْ) اُخْتُلِفَ فِي هَذَا هَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ أَوْ مُدْرَجٌ. قَوْلُهُ: (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: هُوَ قِيَاسٌ حُذِفَتْ مِنْهُ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ لِشُهْرَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَكُلُّ عَظْمٍ لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ بِهِ، وَطَوَى النَّتِيجَةَ لِدَلَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ: هَذَا يَدُلُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.