يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
٣٦٦٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِرَاهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ]
حَدِيثُ الْمِقْدَامِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ» قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ» .
وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى سَلْمَانَ فَدَعَا بِمَاءٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ» .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ قَوْلُهُ: (لَا يَقْرُونَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ الْقِرَى: أَيْ لَا يُضَيِّفُونَا. قَوْلُهُ: (بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَامِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَمَا يَلْتَحِقُ بِهِمَا. قَوْلُهُ: (فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ. . . إلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَرْزَاقُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنَّهُ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتْ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً وَهُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ " جَائِزَتُهُ " كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، قَالُوا: وَالْجَائِزَةُ تَفَضُّلٌ لَا وَاجِبٌ.
قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضِ مَنْ لَمْ يُضَيِّفْكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَذْكُرُوا لِلنَّاسِ لُؤْمَهُمْ وَالْعَيْبَ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا الْغِيبَةُ كَمَا أَنَّ الْقَادِرَ الْمُمَاطِلَ بِالدَّيْنِ مُبَاحٌ عِرْضُهُ وَعُقُوبَتُهُ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً، فَلَمَّا اتَّسَعَ الْإِسْلَامُ نُسِخَ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ قَائِلُهُ لَا يَعْرِفُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَائِلِهِ قَرِيبًا، فَتَعْلِيلُ الضَّعْفِ أَوْ الْبُطْلَانِ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْقَائِلِ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ، بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ فِي ضَعْفِ هَذَا التَّأْوِيلِ هُوَ أَنَّ تَخْصِيصَ مَا شَرَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّتِهِ بِزَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ أَوْ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَقُمْ هَهُنَا دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْحُكْمِ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الضِّيَافَةِ بَعْدَ شِرْعَتِهَا قَدْ صَارَتْ لَازِمَةً لِلْمُضِيفِ لِكُلِّ نَازِلٍ عَلَيْهِ، فَلِلنَّازِلِ الْمُطَالَبَةُ بِهَذَا الْحَقِّ الثَّابِتِ شَرْعًا كَالْمُطَالَبَةِ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ، فَإِذَا أَسَاءَ إلَيْهِ وَاعْتَدَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.