وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
٣٦٧٢ - (وَعَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «ضِفْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، قَالَ: فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحْتَزُّ لِي بِهَا مِنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
٣٦٧٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ مِنْ أُدُمٍ؟ قَالُوا: لَا إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: هَاتُوهُ فَنِعْمَ الْأُدْمُ هُوَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) .
ــ
[نيل الأوطار]
حَدِيثُ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: «ضِفْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ وَقَالَ: مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ، وَقَامَ يُصَلِّي» زَادَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ " وَكَانَ بِشَارِبِي وَفَاءٌ فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ أَوْ قَالَ: أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ " قَوْلُهُ: (لَعِقَ أَصَابِعَهُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ وَتَنْظِيفًا، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا الرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ إلَّا لِعُذْرٍ بِأَنْ يَكُونَ مَرَقًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ بِثَلَاثٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ قَوْلُهُ: (فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ بَعْدَ مَسْحِ أَذًى يُصِيبُهَا، هَذَا إذَا لَمْ تَقَعْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا إنْ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَالَ النَّوَوِيُّ: أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكُهَا لِلشَّيْطَانِ قَوْلُهُ: (أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيِّ: سَلْتُ الْقَصْعَةِ تَتَبُّعُ مَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ.
وَفِيهِ أَنَّ لَعْقَ الْقَصْعَةِ مَشْرُوعٌ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِهِمْ الْبَرَكَةُ: أَيْ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يَحْضُرُ الْإِنْسَانَ فِيهِ بَرَكَةٌ، وَلَا يُدْرَى هَلْ الْبَرَكَةُ فِيمَا أُكِلَ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصَابِعِهِ أَوْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَسْفَلِ الْقَصْعَةِ أَوْ فِي اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ لِتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ، وَأَصْلُ الْبَرَكَةِ الزِّيَادَةُ وَثُبُوتُ الْخَيْرِ وَالْإِمْتَاعُ بِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْمُرَادُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَحْصُلُ بِهِ التَّغْذِيَةُ وَتَسْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.