٣٨٤ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلنِّسَاءِ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكُنَّ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» مُخْتَصَرٌ مِنْ الْبُخَارِيِّ) .
ــ
[نيل الأوطار]
بَعْضُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مِقْسَمٍ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ، وَخُصَيْفٌ فِيهِ مَقَالٌ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقِيلَ: مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ فِيهِ أَيْضًا مَقَالٌ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ. وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ؛ وَقَالَ الْبَاقُونَ: دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الْحَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدِّينَارُ أَوْ نِصْفُ الدِّينَارِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ.
وَقَالَ عَطَاءُ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَاهِيرُ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، بَلْ الْوَاجِبُ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ. وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْمَطَاعِنِ، قَالُوا وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ فَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهَا إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَدْ عَرَفْتَ انْتِهَاضَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ، فَالْمَصِيرُ مُتَحَتِّمٌ إلَيْهَا، وَعَرَفْتَ بِمَا أَسْلَفْنَاهُ صَلَاحِيَّتَهَا لِلْحُجِّيَّةِ وَسُقُوطِ الِاعْتِلَالَات الْوَارِدَةِ عَلَيْهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْغُسْلِ. انْتَهَى. .
[بَابُ الْحَائِضِ لَا تَصُومُ وَلَا تُصَلِّي وَتَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ]
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «تَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ دِينهَا» وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ: (لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْعَ الْحَائِضِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَانَ ثَابِتًا بِحُكْمِ الشَّرْعِ قَبْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.