يَتَعَلَّقُ بِالْجِبَالِ لِأَنَّ النَّحْتَ يَتَعَلَّقُ بِحِجَارَةِ الْجِبَالِ، وَانْتَصَبَ بُيُوتاً عَلَى الْحَالِ مِنَ الْجِبَالِ، أَيْ صَائِرَةً بَعْدَ النَّحْتِ بُيُوتًا، كَمَا يُقَالُ: خِطْ هَذَا الثَّوْبَ قَمِيصًا، وَابْرِ هَذِهِ الْقَصَبَةَ قَلَمًا، لِأَنَّ الْجَبَلَ لَا يَكُونُ حَالُهُ حَالَ الْبُيُوتِ وَقْتَ النَّحْتِ، وَلَكِنْ يَصِيرُ بُيُوتًا بَعْدَ النَّحْتِ.
وَمَحَلُّ الِامْتِنَانِ هُوَ أَنْ جَعَلَ مَنَازِلَهُمْ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ صَالِحٌ لِلْبِنَاءِ فِيهِ، وَقِسْمٌ صَالِحٌ لِنَحْتِ الْبُيُوتِ، قِيلَ: كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي الصَّيْفِ الْقُصُورَ، وَفِي الشِّتَاءِ الْبُيُوتَ الْمَنْحُوتَةَ فِي الْجِبَالِ.
وَتَفْرِيعُ الْأَمْرِ بِذِكْرِ آلَاءِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ تَفْرِيعُ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذِكْرِ نِعْمَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِذِكْرِ جَمِيعِ النِّعَمِ الَّتِي لَا يُحْصُونَهَا، فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ التّذييل.
وَفعل: فَاذْكُرُوا مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَصْدَرِ، الَّذِي هُوَ بِضَمِّ الذَّالِ، وَهُوَ التَّذَكُّرُ بِالْعَقْلِ وَالنَّظَرِ النَّفْسَانِيِّ، وَتَذَكُّرُ الْآلَاءِ يَبْعَثُ عَلَى الشُّكْرِ وَالطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْفَسَادِ، فَلِذَلِكَ عَطَفَ نَهْيَهُمْ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ عَلَى الْأَمْرِ بِذِكْرِ آلَاءِ اللَّهِ.
وَلا تَعْثَوْا مَعْنَاهُ وَلَا تُفْسِدُوا، يُقَالُ: عَثِيَ كَرَضِيَ، وَهَذَا الْأَفْصَحُ، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْآيَةِ- بِفَتْحِ الثَّاءِ- حِينَ أُسْنِدَ إِلَى وَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَيُقَالُ عَثَا يَعْثُو- مِنْ بَابِ سَمَا- عَثْوًا وَهِيَ لُغَةٌ دُونَ الْأُولَى، وَقَالَ كُرَاعٌ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ عَاثَ. وَالْعَثْيُ وَالْعَثْوُ كُلُّهُ بِمَعْنَى أَفْسَدَ أَشَدَّ الْإِفْسَادِ.
ومفسدين حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى تَعْثَوْا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنَ الْمُؤَكَّدِ فَإِنَّ التَّأْكِيدَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ معنى المؤكّد.
[٧٥، ٧٦]
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٧٥ إِلَى ٧٦]
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.