وَالْمُرَادُ بِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ الثَّنَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فَهِمُوا الْآيَاتِ وَشَكَرُوا عَلَيْهَا، وَالتَّعْرِيضُ بِجَهْلِ وَضَلَالِ عُقُولِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اسْتَمَرُّوا عَلَى عِنَادِهِمْ وَضَلَالِهِمْ، رَغْمَ مَا فُصِّلَ لَهُمْ من الْآيَات.
[٣٣]
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٣٣]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)
لَمَّا أَنْبَأَ قَوْلُهُ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ [الْأَعْرَاف: ٣٢] إِلَى آخِرِهِ، بِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ حُرِمُوا مِنَ الزِّينَةِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، وَأَنْبَأَ قَوْلُهُ تَعَالَى- قَبْلَ ذَلِكَ- وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها [الْأَعْرَاف: ٢٨] بِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْزُونَ ضَلَالَهُمْ فِي الدِّينِ إِلَى اللَّهِ، فَأَنْتَجَ ذَلِكَ أَنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّ مَا حَرَّمُوهُ مِنَ الزِّينَةِ وَالطَّيِّبَاتِ قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، أَعْقَبَ مُجَادَلَتَهُمْ بِبَيَانِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ حقّا وهم ملتبسون بِهِ وَعَاكِفُونَ عَلَى فِعْلِهِ.
فَالْقَصْرُ الْمُفَادُ مِنْ إِنَّما قَصْرٌ إِضَافِيٌّ مُفَادُهُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا لَا مَا حَرَّمْتُمُوهُ مِنَ الزِّينَةِ وَالطَّيِّبَاتِ، فَأَفَادَ إِبْطَالَ اعْتِقَادِهِمْ، ثُمَّ هُوَ يُفِيدُ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ أَنَّ مَا عَدَّهُ اللَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الثَّابِتِ تَحْرِيمُهَا قَدْ تَلَبَّسُوا بِهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا عَدَّ أَشْيَاءَ، وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِيهَا، عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ مَقْصُودٌ بِهِ تَعْيِينُ مَا تَلَبَّسُوا بِهِ فَحَصَلَ بِصِيغَةِ الْقَصْرِ رَدٌّ عَلَيْهِمْ مِنْ جَانِبَيْ مَا فِي صِيغَةِ (إِنَّمَا) مِنْ إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ: إِذْ هِيَ بِمَعْنَى (مَا- وَإِلَّا) ، فَأَفَادَ تَحْلِيلَ مَا زَعَمُوهُ حَرَامًا وَتَحْرِيمَ مَا اسْتَبَاحُوهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَمَا مَعَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.