بَغْتَةً وَلَكِنَّهُ دَلَّ عَلَى إِصْرَارِهِمْ، أَيْ: فَحَصَلَ أَخْذُنَا إِيَّاهُمْ عَقِبَ تَحَسُّنِ حَالِهِمْ وَبَطَرِهِمُ النِّعْمَةَ.
وَالتَّعْقِيبُ عُرْفِيٌّ فَيَصْدُقُ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا تُعَدُّ طُولًا فِي الْعَادَةِ لِحُصُولِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ.
وَالْأَخْذُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِهْلَاكِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٤] .
وَالْبَغْتَةُ: الْفَجْأَةُ، وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [الْأَنْعَام:
٣١] ، وَفِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٤] ، وَتَقَدَّمَ هُنَالِكَ وَجْهُ نَصْبِهَا.
وَجُمْلَة: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى بَغْتَةً.
[٩٦- ٩٩]
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٩٦ إِلَى ٩٩]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
عُطِفَتْ جُمْلَةُ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى عَلَى جُمْلَةِ: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [الْأَعْرَاف: ٩٤] أَيْ: مَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أَهْلُهَا إِلَّا نَبَّهْنَاهُمْ وَاسْتَدْرَجْنَاهُمْ ثُمَّ عَاقَبْنَاهُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقُرَى الْمُهْلَكَةِ آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ وَاتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَمَا أَصَبْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَلَأَحْيَيْنَاهُمْ حَيَاةَ الْبَرَكَةِ، أَيْ: مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.
وَشَرْطُ (لَوِ) الِامْتِنَاعِيَّةِ يَحْصُلُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَلَمَّا جَاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.