اسْتِهْزَاءٌ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّة وَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ: إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ.
وَجُمْلَةُ فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ مُفِيدَةٌ الْمُبَالِغَةَ فِي الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ بِمُوسَى لِأَنَّهُمْ جَاءُوا فِي كَلَامِهِمْ بِمَا حَوَتْهُ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ الَّتِي حَكَتْهُ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الِانْتِفَاءِ وَدَوَامِهِ. وَبِمَا تُفِيدُهُ الْبَاءُ مِنْ تَوْكِيدِ النَّفْيِ، وَمَا يُفِيدُهُ تَقْدِيمُ مُتَعَلِّقِ مُؤْمِنِينَ مِنَ اهْتِمَامِهِمْ بِمُوسَى فِي تَعْلِيقِ الْإِيمَانِ بِهِ الْمَنْفِيِّ بِاسْمِهِ.
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَأَرْسَلْنا لِتَفْرِيعِ إِصَابَتِهِمْ بِهَذِهِ الْمَصَائِبِ عَلَى عُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ.
وَالْإِرْسَالُ: حَقِيقَتُهُ تَوْجِيهُ رَسُولٍ أَوْ رِسَالَةٍ فَيُعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي (بِإِلَى) وَيُضَمَّنُ مَعْنَى الْإِرْسَالِ مِنْ فَوْقَ، فَيُعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي (بِعَلَى) ، قَالَ تَعَالَى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ [الْفِيل: ٣] ، وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات: ٤١] فَحَرْفُ (عَلَى) دَلَّ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ أَرْسَلْنَا مُفَرَّعَةٌ تَفْرِيعَ الْعقَاب لَا تَفْرِيغ زِيَادَةِ الْآيَاتِ.
وَالطُّوفَانُ: السَّيْحُ الْغَالِبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَغْمُرُ جِهَاتٍ كَثِيرَةً وَيَطْغَى عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْمَزَارِعِ، قِيلَ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّوَافِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَطُوفُ بِالْمَنَازِلِ، أَيْ: تَتَكَرَّرُ جَرْيَتُهُ حَوْلَهَا، وَلَمْ يَدْخُلِ الطُّوفَانُ الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَهِيَ أَرْضُ (جَاسَانَ) .
وَالْجَرَادُ: الْحَشَرَةُ الطَّائِرَةُ مِنْ فَصِيلَةِ الصُّرْصُرِ وَالْخَنَافِسِ لَهُ أَجْنِحَةٌ سِتَّةٌ ذَاتُ أَلْوَانٍ صُفْرٍ وَحُمْرٍ تَنْتَشِرُ عِنْدَ طَيَرَانِهِ، يَكُونُ جُنُودًا كَثِيرَةً يُسَمَّى الْجُنْدُ مِنْهَا رِجْلًا. وَهُوَ مُهْلِكٌ لِلزَّرْعِ وَالشَّجَرِ، يَأْكُلُ الْوَرَقَ وَالسُّنْبُلَ وَوَرَقَ الشَّجَرِ وَقِشْرَهُ، فَهُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْقَحْطِ. أَصَابَ أَرْضَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَلَمْ يُصِبْ أَرْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَالْقُمَّلُ:- بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ- اسْمُ نَوْعٍ مِنَ الْقُرَادِ عَظِيمٍ يُسَمَّى الْحُمْنَانُ- بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ وَنُونَيْنِ- وَاحِدَتُهُ حَمْنَانَةٌ وَهُوَ يَمْتَصُّ دَمَ الْإِنْسَانِ (وَهُوَ غَيْرُ الْقَمْلِ- بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ- الَّذِي هُوَ مِنَ الْحَشَرَاتِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَفِي جِلْدِ الْجَسَدِ يَتَكَوَّنُ مِنْ تَعَفُّنِ الْجَلْدِ لِوَسَخِهِ وَدُسُومَتِهِ وَمِنْ تَعَفُّنِ جِلْدِ الرَّأْسِ كَثِيرًا) ، أَصَابَ الْقِبْطَ جُنْدٌ كَثِيرٌ مِنَ الْحُمْنَانِ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ أَصَابَ مَوَاشِيَهُمْ.
وَالضَّفَادِعُ: جَمْعُ ضِفْدَعٍ وَهُوَ حَيَوَانٌ يَمْشِي عَلَى أَرْجُلٍ أَرْبَعٍ وَيَسْحَبُ بَطْنَهُ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.