وَ (مِنْ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تبعيضية مُتَعَلقَة ب كَتَبْنا وَمَفْعُولُ كَتَبْنا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كَتَبْنَا أَيْ مَكْتُوبًا، وَيَجُوزُ جَعْلُ (مِنْ) اسْمًا بِمَعْنَى بَعْضٍ فَيَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ بِكَتَبْنَا، أَيْ كَتَبْنَا لَهُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ [١٦] وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
وَكُلِّ شَيْءٍ عَامٌّ عُمُومًا عُرْفِيًّا أَيْ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ فِي دِينِهَا عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ١٣٨] علئى أَحَدِ تَأْوِيلَيْنِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكِتَابِ الْقُرْآنُ، وَعَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [الْمَائِدَة: ٣] أَيْ أُصُولَهُ.
وَالَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ هُوَ أَصُولُ كُلِّيَّاتٍ هَامَّةٍ لِلشَّرِيعَةِ الَّتِي أَوْحَى اللَّهُ بِهَا إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِيَ مَا فِي الْإِصْحَاحِ (٢٠) مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ وَنَصُّهَا: أَنا الرب إلاهك الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، لَا يكن لَك ءالهة أُخْرَى أَمَامِي، لَا تَصْنَعْ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلَا صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ، مِنْ فَوْقَ، وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ تَحْتَ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، لَا تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلَا تَعْبُدْهُنَّ لِأَنِّي أَنا الرب إلاهك غَيُورٌ افْتَقِدْ ذُنُوبَ الْآبَاءِ فِي الْأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ من مبغضيّ واصنع إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ، لَا تَنْطِقْ باسم الرب إلاهك بَاطِلًا لِأَنَّ الرب لَا يبرىء مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلًا، اذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سبت للرب إلاهك لَا تَصْنَعْ عَمَلًا مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأُخْتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخَلَ أَبْوَابِكَ لِأَنَّ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَا وَالْأَرْضَ وَالْبَحْرَ، وَكُلَّ مَا فِيهَا وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِذَلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يعطيك الرب إلاهك، لَا تَقْتُلْ، لَا تَزْنِ لَا تَسْرِقْ، لَا تَشْهَدْ، عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ، لَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ، لَا تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلَا عَبْدَهُ وَلَا أَمَتَهُ، وَلَا ثَوْرَهُ وَلَا حِمَارَهُ وَلَا شَيْئًا مِمَّا لقريبك اهـ، وَاشْتُهِرَتْ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْوَصَايَا الْعَشْرِ، وَبِالْكَلِمَاتِ الْعشْر أَي لجمل الْعَشْرِ.
وَقَدْ فُصِلَتْ (فِي) من الْإِصْحَاحِ الْعِشْرِينَ إِلَى نِهَايَةِ الْحَادِي وَالثَلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ
الْخُرُوجِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْوَصَايَا الْعَشْرُ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ بِهَا مُوسَى فِي جَبَلِ سِينَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.