وَالشَّافِعِيَّةُ (١) وَالْحَنَابِلَةُ (٢) إِلَى أَنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ أَيْضًا. غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَال: إِنْ أُسِرَ مِنْهُمْ أَسِيرٌ وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْحَرْبُ لاَ يُقْتَل، وَإِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَلِلإِْمَامِ قَتْلُهُ، إِذَا خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ (٣) .
وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا أُسِرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل، وَقِيل: يُؤَدَّبُ وَلاَ يُقْتَل (٤) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ بِالدِّيَةِ؛ لأَِنَّهُ بِالأَْسْرِ صَارَ مَحْقُونَ الدَّمِ، وَقِيل: فِيهِ قِصَاصٌ. وَقِيل: لاَ قِصَاصَ فِيهِ؛ لأَِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُجِيزُ قَتْلَهُ فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً (٥) . وَإِنْ كَانَ أَسِيرٌ بَالِغًا فَدَخَل فِي الطَّاعَةِ أَطْلَقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل فِي الطَّاعَةِ حَبَسَهُ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْحَرْبُ (٦) . وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يُحْبَسْ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْبَيْعَةِ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُحْبَسُ لأَِنَّ فِي حَبْسِهِ كَسْرًا لِقُلُوبِهِمْ (٧) . وَهَذَا مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ (٨) .
(١) المهذب ٢ / ١١٩.(٢) المغني ٨ / ١١٤، كشاف القناع ٦ / ١٦٢ـ١٦٣.(٣) التاج والإكليل ٦ / ٢٧٨.(٤) بداية المجتهد٢ / ٤٩٨.(٥) المهذب ٢ / ٢٢٠.(٦) المهذب ٢ / ٢٢٠، وكشاف القناع ٦ / ١٦٥.(٧) المهذب ٢ / ٢٢٠، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٨٧.(٨) كشاف القناع ٦ / ١٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.