رَهَائِنَهُمْ. وَإِنْ قَتَلُوا مَنْ عِنْدَهُمْ لَمْ يَجُزْ قَتْل رَهَائِنِهِمْ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ بِقَتْل غَيْرِهِمْ؛ لأَِنَّهُمْ صَارُوا آمِنِينَ. فَإِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ خُلِّيَ الرَّهَائِنُ كَمَا تُخَلَّى الأَْسْرَى مِنْهُمْ (١) .
مَنْ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنَ الْبُغَاةِ:
٢٤ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَصْل قَاعِدَةٍ: أَنَّ مَنْ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ - كَالنِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعُمْيَانِ - لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنَ الْبُغَاةِ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا؛ لأَِنَّ قَتْلَهُمْ لِدَفْعِ شَرِّ قِتَالِهِمْ، فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِأَهْل الْقِتَال. وَهَؤُلاَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْقِتَال عَادَةً، فَلاَ يُقْتَلُونَ إِلاَّ إِذَا قَاتَلُوا (٢) وَلَوْ بِالتَّحْرِيضِ؛ لِوُجُودِ الْقِتَال مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَيُبَاحُ قَتْلُهُمْ إِلاَّ الصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ. فَالأَْصْل أَنَّهُمَا لاَ يَقْصِدَانِ الْقَتْل. فَيَحِل قَتْلُهُمَا حَال الْقِتَال إِنْ قَاتَلاَ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى (٣) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ، فَعَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي تَخْيِيرِ الإِْمَامِ بَيْنَ قَتْل أَسْرَى الْبُغَاةِ أَوْ حَبْسِهِمْ، يَرَوْنَ جَوَازَ قَتْل مَنْ قَاتَل أَوْ حَرَّضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَنَحْوِهِمْ، فَيُقْتَلُونَ حَال الْقِتَال أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. لَكِنْ لاَ يُقْتَل الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِتَال؛ لأَِنَّ
(١) البدائع ٧ / ١٤١، الفتح ٤ / ٤١٥، والمهذب ٢ / ٢١٩، والمغني ٨ / ١٠٨، ١٠٩.(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣١١، والبدائع ٧ / ١٤١، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٩٩، والمهذب ٢ / ٢٠٠، والمغني ٨ / ١١٠.(٣) البدائع ٧ / ١٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.