للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلاَ تَسْقُطُ الْحُدُودُ بِاخْتِلاَفِ الدَّارِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُنْذِرِ لِعُمُومِ الآْيَاتِ وَالأَْخْبَارِ؛ وَلأَِنَّ كُل مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ الْعِبَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا تَجِبُ الْحُدُودُ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِ أَسْبَابِهَا كَدَارِ أَهْل الْعَدْل؛ وَلأَِنَّهُ زَانٍ أَوْ سَارِقٌ لاَ شُبْهَةَ فِي زِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْعَدْل (١) .

شَهَادَةُ الْبُغَاةِ:

٣٩ - الأَْصْل قَبُول شَهَادَتِهِمْ. فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى قَبُول شَهَادَةِ أَهْل الأَْهْوَاءِ إِنْ كَانُوا عُدُولاً فِي أَهْوَائِهِمْ، إِلاَّ بَعْضَ الرَّافِضَةِ كَالْخَطَّابِيَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ تُكَفِّرُ، أَوْ كَانَ صَاحِبَ عَصَبِيَّةٍ، أَوْ فِيهِ مَجَانَةٌ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لاَ تُقْبَل لِكُفْرِهِ وَلِفِسْقِهِ (٢) .

وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: تُقْبَل شَهَادَةُ الْبُغَاةِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُبْتَدِعِينَ، وَلاَ تُقْبَل إِذَا كَانُوا مُبْتَدِعِينَ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الأَْدَاءِ (٣) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُقْبَل شَهَادَةُ الْبُغَاةِ لِتَأْوِيلِهِمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ، فَلاَ تُقْبَل حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ (٤) .


(١) المغني ٨ / ١٢٠.
(٢) البدائع ٦ / ٢٦٩.
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ١٦٥، والتبصرة ٢ / ١٩٦.
(٤) نهاية المحتاج ٧ / ٣٨٤.