الأَْرْبَابِ فِي الْخَرَاجِ؛ لأَِنَّ الْبُغَاةَ مُقَاتِلَةٌ، وَهُمْ مَصْرِفُ الْخَرَاجِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُشْرِ إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ، أَمَّا إِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَقَدْ أَفْتَوْا بِالإِْعَادَةِ، وَذَلِكَ فِي زَكَاةِ الأَْمْوَال كُلِّهَا (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ عَادَ بَلَدُ الْبُغَاةِ إِلَى أَهْل الْعَدْل، فَادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَى أَهْل الْبَغْيِ قُبِل قَوْلُهُ. وَفِي اسْتِحْلاَفِهِ وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال أَحْمَدُ: لاَ يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ.
وَإِنِ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ؛ لأَِنَّهَا عِوَضٌ، فَلَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ، كَالْمُسْتَأْجِرِ إِذَا ادَّعَى دَفْعَ الأُْجْرَةِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُحْتَمَل قَبُول قَوْلِهِمْ إِذَا مَضَى الْحَوْل؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبُغَاةَ لاَ يَدَّعُونَ الْجِزْيَةَ لَهُمْ، فَكَانَ الْقَوْل قَوْلَهُمْ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُمْ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا مَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ كَثِيرَةٌ شَقَّ عَلَيْهِمْ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُدَّعِيهِمْ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَغْرِيمِهِمُ الْجِزْيَةَ مَرَّتَيْنِ.
وَإِنِ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَل قَوْلُهُ؛ لأَِنَّهُ مُسْلِمٌ، فَقُبِل قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ لِمَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. وَالثَّانِي: لاَ يُقْبَل؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ ثَمَنٌ أَوْ أُجْرَةٌ، فَلَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالأُْجْرَةِ فِي الإِْجَارَةِ (٢) .
(١) فتح القدير ٤ / ٤١٣.(٢) المهذب ٢ / ٢٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.