لَيْسَ هَوَانًا مَعَ أَنَّهُ فِي مِصْرَ وَالْعِرَاقِ هَوَانٌ. وَقَال: إِنَّهُ يُلاَحَظُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا نَفْسُ الشَّخْصِ، فَإِِنَّ فِي الشَّامِ مَثَلاً مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الطَّيْلَسَانَ وَأَلِفَهُ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ - يُعْتَبَرُ قَطْعُهُ تَعْزِيرًا لَهُمْ. فَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ مِنْهُ: أَنَّ الأَْمْرَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى اخْتِلاَفِ التَّعْزِيرِ بِاخْتِلاَفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالأَْشْخَاصِ، مَعَ كَوْنِ الْفِعْل مَحَلًّا لِذَلِكَ، بَل إِنَّ هَذَا الاِخْتِلاَفَ قَدْ يَجْعَل الْفِعْل نَفْسَهُ غَيْرَ مُعَاقَبٍ عَلَيْهِ، بَل قَدْ يَكُونُ مَكْرُمَةً (١) .
الأَْنْوَاعُ الْجَائِزَةُ فِي عُقُوبَةِ التَّعْزِيرِ:
١٢ - يَجُوزُ فِي مَجَال التَّعْزِيرِ: إِيقَاعُ عُقُوبَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَخْتَارُ مِنْهَا الْحَاكِمُ فِي كُل حَالَةٍ مَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا مُحَقِّقًا لأَِغْرَاضِ التَّعْزِيرِ.
وَهَذِهِ الْعُقُوبَاتُ قَدْ تَنْصَبُّ عَلَى الْبَدَنِ، وَقَدْ تَكُونُ مُقَيِّدَةً لِلْحُرِّيَّةِ، وَقَدْ تُصِيبُ الْمَال، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذَا الإِِْجْمَال.
(١) يراجع فيما سبق: فصول الأستروشني ص ١٤ - ٢٠، ابن عابدين ٣ / ١٨٣، السندي ٧ / ٦٠٣ - ٦٠٥، وتبصرة الحكام ٢ / ٣٦٦، ونهاية المحتاج ٧ / ١٧٤ - ١٧٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢٤، والسياسة الشرعية ص ٥٣، والحسبة ص ٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.