وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مُطْلَقٌ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ ضَرُورِيٍّ، فَالْحَدَثُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى وَقْتِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي حَقِّ الصَّلاَةِ الْمُؤَدَّاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَوْ يُحْدِثْ (١) .
أَطْلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَسَمَّاهُ بِهِ. وَالْوُضُوءُ مُزِيلٌ لِلْحَدَثِ فَكَذَا التَّيَمُّمُ؛ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (٢) وَالطَّهُورُ اسْمٌ لِلْمُطَهِّرِ، وَالْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَزُول بِالتَّيَمُّمِ إِلَى حِينِ وُجُودِ الْمَاءِ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عَادَ حُكْمُ الْحَدِيثِ (٣) .
ثَمَرَةُ هَذَا الْخِلاَفِ:
٣٧ - يَتَرَتَّبُ عَلَى خِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي نَوْعِ بَدَلِيَّةِ التَّيَمُّمِ مَا يَلِي:
أ - وَقْتُ التَّيَمُّمِ:
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ إِلاَّ بَعْدَ دُخُول وَقْتِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ.
(١) حديث: " الصعيد الطيب وضوء المسلم ". تقدم تخريجه ف / ٢٢.(٢) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ". تقدم تخريجه ف / ٢.(٣) تبيين الحقائق ١ / ٤٢، والبدائع ١ / ٤٦ وما بعدها، والدسوقي ١ / ١٥٤، ومغني المحتاج ١ / ٩٧، كشاف القناع ١ / ١٧٤، وابن عابدين ١ / ١٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.