وخمسمائة فأخبرني: أنه رحل إلى الشرق مع أبيه سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر الطرطوشي، وتفقه عنده، ودخل بغداد وسمع بها من جماعة (١) من أعيان مشايخها، ثم دخل الحجاز وحج سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى بغداد، وصحب أبا بكر الشاشي (٢) وأبا حامد الغزالي (٣) وغيرهما من العلماء والأدباء ثم صدر (٤) عنهم ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدثين فكتب عنهم، واستفاد منهم وأفادهم، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وقدم إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن رحل إلى الشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها، والجمع لها، مقدما في المعارف كلها متكلما في أنواعها نافذا في جميعها، حريصا على آدابها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى
(١) انظر كتاب الصلة ٢/ ٥٥٨ ترجمة ١٢٩٧ وص ٥٥٩ وانظر بغية الملتمس ٨٠ ووفيات الأعيان ٤/ ٢٩٦ و ٢٩٧ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٥ - ١٢٩٦. انتهى ما حققه أ. د الخطيب من أواخر الجزء الخامس. ويبدأ ما حققه الدكتور صالح رضا من أواخر السفر الخامس. (٢) الإمام العلامة شيخ الشافعية، فقيه العصر، فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي التركي مصنف "المستظهري" في المذهب الشافعي، وولي تدريس النظامية بعد الغزالي، مات سنة (٥٠٧) هـ، ودفن بجانب شيخه أبي إسحاق الشيرازي. السير ١٩/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ (٣) الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي صاحب التصانيف، والذكاء المفرط، وعظم وجاهة، وازدادت حشمته، ولكن أداه نظره في العلوم، وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض الرئاسة، والإنابة إلى دار الخلود، والتأله، والإخلاص، وإصلاح النفس، فحج من وقته، وزار بيت المقدس، وألف كتاب الإحياء .. وغيره، وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث.، وتوفي سنة (٥٠٥) هـ. السير ١٩/ ٣٢٢ - / ٣٤٦. (٤) الصّدر، الاسم من قولك صدرت عن الماء، وعن البلاد أي رجعت، والصدر نقيض الورد، والصدر رجوع المسافر من مقصده، والشاربة من الورد. اللسان ٤١٧// ٢.