أكمامها (١)، وله رسائل حوشية كتبها لتدل على غزارة مادته، وإنارة جادته، وقد أضربت عن ذكرها صفحا، ولم أسمع لها صدحا، لثقل وطأتها على الأسماع، وشدة نفرتها للطباع، كأنها كلام النائم، ونقيق الضفادع في الليالي العواتم، تظن أنها ليست مركبة من الحروف، ولا دالة على معنى معروف، على أن له في أخر ما يخف، ولكنه مما لا يشف، ولا يندى (ص ٣١٥) ورقه، ولا يرف، فلذلك - أيضا - ألغيتها، وأعرضت عنها، فما أردتها، ولا ابتغيتها.
كان من أعيان مشايخها، ومشاهير الفضلاء، متقنا لعلم الحديث النبوي، وما يتعلق به، عارفا بالنحو، واللغة، وأيام العرب وأشعارها.
اشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها، ومشايخها، ثم رحل منها إلى بر العدوة، ودخل مراكش، واجتمع بفضلائها، ثم ارتحل إلى إفريقية، ومنها إلى الديار المصرية، ثم إلى الشام، والشرق، والعراق، وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن الحصين (٢)، ودخل إلى عراق العجم، وخراسان، وما والاها، ومازندران (٣)، كل ذلك في طلب الحديث، والاجتماع
(١) كم كل نور وعاؤه، والجمع أكمام، وأكاميم. ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومته. اللسان ١٢/ ١٥٨/ ط. التراث. (٢) ابن الحصين: الشيخ الجليل المسند الصدوق، مسند الآفاق أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني الهمذاني الأصل البغدادي الكاتب، مولده سنة (٤٣٢) هـ، تفرد بالرواية لمسند أحمد، وفوائد أبي بكر الشافعي (الغيلانيات) و (اليشكريات)، وكان ثقة، دينا، صحيح السماع، واسع الرواية. توفي سنة (٥٢٥) هـ. السير ١٩/ ٥٣٦ - / ٥٣٩. (٣) مازندران: - بعد الزاي نون ساكنة، ودال مهملة، وآخره نون - اسم لولاية طبرستان، وما أظن هذا إلا اسما محدثا لها، فإني لم أره في كتب الأوائل. قاله ياقوت الحموي. معجم البلدان ٥/ ٤١/ وقال: وطبرستان البلاد المعروفة بمازندران. معجم البلدان ٤/ ١٣.