للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى أيضا قال: كنت أنا و [شمس الدين ابن] الأكفاني (١)، نأخذ عليه في "المباحث المشرقية" (٢)، فأبيت ليلتي أفكر في الدرس الذي نصبح نأخذه عنه، وأجهد قريحتي، وأعمل بعقلي وفهمي إلى أن يظهر لي فيه شيء أجزم بأن المراد به هذا، فإذا تكلّم الشيخ ركن الدين كنت أنا في واد وهو في واد!؛ أو كما قال (٣).

وحكى المراكشي قال: قال لي الشيخ ركن الدين: لما أوقفني ابن سيد الناس على "السيرة" (٤) التي عملها علّمت فيها على مائة وأربعين موضعا، أو مائة وعشرين - السهو مني - أو كما قال. ولقد رأيته مرات يواقف ابن سيد الناس في أسماء الرجال، ويكشف عليها، فيظهر معه الصواب.

قال أبو الصفاء (٥): "وكنت يوما أنا وهو عند ابن سيد الناس، فقال: قال


(١): محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري، السنجاري، ابن الأكفاني: طبيب، باحث، عالم بالحكمة والرياضيات، ولد في سنجار ونشأ في القاهرة، فزاول صناعة الطب، وتوفي في القاهرة سنة ٧٤٩ هجرية. انظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٧٩، والبدر الطالع ٢/ ٧٩، وستأتي ترجمته لا حقا.
(٢): المباحث المشرقية: في العلم الإلهي، والطبيعي، كتاب كبير للإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هجرية، جمع فيه آراء الحكماء السالفين، ونتائج أقوالهم، وأجاب عنهم. وذكر في خطبته أنه أهداه إلى خزانة كتب الصاحب، قوام الدين، ملك الوزراء أبي المعالي سهيل بن عبد العزيز المستوفي.
انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٥٧٧ - ١٥٧٨.
(٣): انظر: أعيان العصر ٥/ ١٥٢.
(٤): المسماة ب" عيون الأثر "في مجلدات عدة، وهو مطبوع.
(٥): أي العلامة المؤرخ خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، المعروف بصلاح الدين الصفدي، صاحب أعيان العصر وأعوان النصر، ولدي صفد سنة ٦٩٦ هجرية، بصفد بفلسطين، وإليها نسبته، وتعلم في دمشق ثم ولع بالأدب وتراجم الأعيان، وتولى ديوان الإنشاء في صفد ومصر

<<  <  ج: ص:  >  >>