للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

١٧٢ - سعيد بن البطريق (١٣)

طبيب طالما خلّص الأجسام من دائها، واستلّ النفوس من أعدائها، مع علم بشريعته، وعمل حسن في شيعته، إلا أنه لم تصف له موارد الأيام، ولم ينصف على عوائد الأنام، وبلي باختلاف قومه، وما برحوا في شقاق ولا صحوا من سكرة إشفاق، ولم يزل عودهم معه في التواء، وعودهم إليه بغير استواء، هذا ولم يكن غرّا ولا رأى وجوه التجارب إلا غرّا، مع سعة اطّلاع كأنما أشرف عليه من عالي التلاع (١)، واضطلاع قلّ أن حنيت عليه حنايا أضلاع، ويد ما قصّرت في ضبط ولا غرب عنها ما في قطّ قط، ولكنها الأيام وعاداتها، ومواهبها واستعداداتها.

قال ابن أبي أصيبعة: "كان من أهل مصر، وكان طبيبا نصرانيا مشهورا عارفا بعلم صناعة الطب وعملها، وكانت له دراية بعلوم النصارى ومذاهبها، ثم صيّر في أول يوم خلافة القاهر (٢) بطرك الإسكندرية، وكان في زمانه شقاق عظيم،


(١٣): ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٥٤٥ - ٥٤٦، وتاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان ٢/ ٢٠٠ والوافي بالوفيات للصفدي ١٣/ ٦٦، وحسن المحاضرة للسيوطي ١/ ١١٣، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٤/ ٢٢١، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ١٦١ - ١٦٢.
(١): جمع تلعة، والتّلعة: ما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها، ضدّ، ومسيل الماء، وما اتّسع من فوّهة الوادي، والقطعة المرتفعة من الأرض، ج: تلعات وتلاع، أو التّلاع: مسائل الماء من الأسناد والنّجاف والجبال، حتى ينصبّ في الوادي، ولا تكون التّلاع إلا في الصّحاري.
(٢): أمير المؤمنين محمد بن أحمد بن طلحة العباسي، القاهر ابن المعتضد ابن الموفق، أبو منصور، من خلفاء الدولة العباسية، بويع في أيام المقتدر أخيه لأبيه، سنة ٣١٧ هجرية، وأقام يومين وخلع وسجن، ولما قتل المقتدر أخرج من السجن وبويع إلى سنة ٣٢٢ هجرية، ولم تحسن سيرته فهاج الجند وخلعوه وكحلوا عينيه بالنار، بمسمار محمى دفعتين، وهو أول من سمل من الخلفاء. توفي ببغداد سنة ٣٣٩ هجرية ٩٥٠ م. انظر: الأعلام ٥/ ٣٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>