قد قرأ صناعة الطب على أبي الحسن علي بن رضوان وهو من أجلّ تلامذته، وكانت له همّة عالية في تحصيل الكتب، وفي استنساخها، حتى كانت عنده النسّاخ يكتبون، ولهم ما يقوم بكفايتهم منه، ومن جملتهم: محمد بن سعيد بن هشام الحجري، وهو المعروف بابن ملساقة، ووجدت بخط هذا عدة كتب وعليها خط أفرائيم.
وحدثني أبي أن رجلا من العراق وكان قد أتى إلى مصر ليشتري كتبا ويتوجّه بها، وأنه اجتمع بأفرائيم، واتفق الحال فيما بينهما أن اباعه أفرائيم من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلدة، وكان ذلك في أيام الأفضل ابن أمير الجيوش. فلما سمع بذلك أراد أن تلك الكتب تبقى بالديار المصرية، ولا تنتقل إلى موضع آخر، فبعث إلى أفرائيم والعراقي عليها، ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل، وكتب عليها ألقابه، ثم خلف من الكتب ما يزيد على عشرين ألف أخرى، ومن الأموال والنعم شيئا كثيرا جدا".
ومنهم:
١٧٧ - سلامة بن رحمون أبو الخير (١٣)
قرن لا يمل المصاع (١)، ولا يكايل بالمد والصاع، فكان لو عوّقه في طريقه جبل لاقتلعه، أو أشرقه (٢) بريقه أسد لابتلعه، إلا كدية عرضت له فلم يستطع
(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٥٦٨ - ٥٦٩، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٨/ ١٧١، والأعلام لخير الدين الزركلي ٣/ ١٠٧، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ١٦٥. (١): المصاع أي الجلاد والضّراب: وما صع قرنه مماصعة ومصاعا: جالده بالسيف ونحوه. (٢): يقال: شرق من باب طرب أي غص وفي الحديث: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى. أي إلى أن يبقى من الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت.