طبيب لو حضر معه ابن ماسويه لما مسّ العلاج، أو أبو قريش (١) لما أقرّ له ابن اللجلاج (٢)، أو استشعر به حنين بن إسحاق (٣) لحنّ إلى لقائه، أو كان في زمانه ابن الأشعث للمّ شعثه ببقائه، لنفع لو كان للمطجّن لأكل جديه الحنيذ (٤)، أو لأمين الدولة لكان عنده ابن التلميذ (٥)، وصدق ودّ لو أنه لابن كلدة لو كل إليه الوفاء، أو لسني لابن سيناء لنسب إليه دون الشفا، ولم يكن شرواه (٦) في مداواة سقام، ومدافعة سمام، بملاطفة ما حظي بها النسيم، ولا عبث بشبهها في ملاعبه عطف الروض النسيم.
قال لي: إنه قرأ على أبيه وعلى ابن النفيس، وتلك الطبقة، واقتصر على علم الطب وحقّقه، وأذن له في الكحل ثم في الطب، وجلس للتطبيب، وعاد المرضى، وظهر أثر علمه، وكثر النفع به، وبرء المرضى على يده.
وخدم السلطان وأطلق له المعلوم الوافر والراتب الكامل، وتفرد بخدمة بكتمر
(١): أبو قريش القهستاني: محمد بن جمعة بن خلف، من حفاظ الحديث، قال ابن ناصر الدين: متقن ثقة مكثر، رحّال. توفي سنة ٣١٣ هجرية ٩٢٥ ميلادية. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٩٧، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٢/ ١٦٩، والأعلام للزركلي ٦/ ٧٣. (٢): لم أعثر على ترجمته. (٣): مرت ترجمته. (٤): من قولهم: "حنذ الشّاة يحنذها حنذا وتحناذا": شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها، فهي حنيذ، أو هو الحارّ الذي يقطر ماؤه بعد الشّيّ. (٥): مرت ترجمته. (٦): الشّروى، كجدوى: المثل.