١٨٩ - علي بن أبي الحزم: علاء الدين ابن النفيس القرشي الدمشقي (١٣)
فرد الدهر وواحده، وأخو كل علم ووالده، إمام الفضائل، وتمام الأوائل، والجبل الذي لا يرقى علاه بالسلالم، والحبل الذي لا يعلق به إلا الغريق السالم، لم يبق إلا من اغترف منه غرفة بيده، وأخذ منه حلية لمقلده، حلّ مصر في محل ملكها، ونسخت لياليها بإشراقه صبغة حلكها، وقرأ عليه بها الأعيان وكلأ فضله وأعان، ولم يكن على علم واحد بمقتصر، ولا شبهه بالبحر إلا مختصر، هذا إلى حسب غير مرءوس، وحسب مثل جناح الطاووس، وشرف قرشي لا يحل معه في بطحائه، ولا يحث في البيد قلاص بطائه، زكا محتدا، وزها بيتا لم يضرب غير متوسط السماء وتدا، وكمّل ذاته بكرم وخير، ومجد في أول وأخير، ومزايا استحقاق وسجايا كحواشي النسيم الرقاق، ومحاسن كطوالع النجوم ما فيها شقاق.
قال ابن أبي أصيبعة (١): "نشأ بدمشق واشتغل بها في الطب على المهذّب
(١٣) ينظر ترجمته في: تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي ٢/ ١١٧، و ١١٨/ ١، والوافي بالوفيات للصفدي ١٢/ ٢١ و ٢٢، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٧/ ٣٧٧، والأعلام لخير الدين الزركلي ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٧/ ٥٨، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٢٠٧ - ٢٠٨. (١): لدى الرجوع إلى عيون الأنباء في طبقات الحكماء لابن أبي أصيبعة لم نعثر لابن النفيس على ترجمة فيه، ونؤيد هذا الكلام ما ذكره هيكل نعمة الله في موسوعة علماء الطب ٢٠٧ قال فيه: " وكان معاصرا لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة صاحب "عيون الأنباء" لكنه لم يأت على ذكر ابن النفيس في كتابه لخلاف حصل بينهما ".