للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي الحسين الجزّار (١) في عمل مزوّرات (٢) له، فعمل منها أنواعا منوّعة، وبعث بها فجاءت إليه مسرعة، وكتب إليه معها رقعة المقصود منها (٣):

وما علم المملوك ما تجدّد من حديث ذلك الشّخص الذي شكا ألم تاجه (٤) وورم أوداجه، وانحراف مزاجه، وعجز ممرضيه عن مداواته وعلاجه. وظاهر الحال أنّ الذي أحدّ بأسه، وآلم رأسه، كونه تقاوى (٥) وتسلّط وترك الحمية وخلّط، فلو أنّه لزم من الأغذية ما اعتاده، وجرى من الرّياضة والتّورّع (٦) على ما جرت به العاده؛ لما ضعفت قواه، ولا تعذّر دواه، ولا رجع بعد فطره يصوم ولا استغنى بالمزوّرات عن الألية (٧) واللّحوم، ولا عدم الرّاحة من الرّاحة باللّمس، ولا افتقر لمباشرة البدر والشّمس، فاللّه تعالى يبقيه لأولئك القوم، ويمتعه بالعافية قبل دخول شهر الصّوم.

- ٥٥١ - ٢٠٧/ ب فأمر السراج بإجابته فكتب:


(١) - الجزار: انظر ص ٦ الحاشية.
(٢) - المزوّرة: بوزن المفعول: مرقة يطعمها المريض. مولّدة، وقال الفقهاء في الايمان: هي بالطبخ خاليا من الأدهان (شفاء الغليل).
(٣) - بعد منها فراغ مقدار كلمتين والرسالة للجزّار.
(٤) - تاجه: لعله يريد به التاجي: الشريان على شكل التاج يغذي القلب.
(٥) - تقاوى نلان: بات قويا.
(٦) - التورّع: التحرّج.
(٧) - الألية: العجيزة، أو ما ركبها من شحم ولحم.

<<  <  ج: ص:  >  >>