للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تائه يخبط (١) في عشواء (٢)، ويخلط في نطق وعواء، بين رشد وتضليل، وتحريم وتحليل. وكتب الإنشاء مصرا وشاما، وجلا وجوه المعاني وساما، فجاءت حالية التّرائب (٣)، (وحاوية للغرائب، تسحر كأنّ سفور الحور في جنّاتها، كان يطوي الضّلوع للدّين ويحنو ولم يكن) (٤).

وخدم الشّجاعيّ وكان لديه أثيرا، وقليله عنده كثيرا، ثم سقط من عينه سقوط الدّمع، وقطّ (٥) في مجلسه قطّ الشّمع وذلك بدمشق عند ظهوره على فساد معتقده، وبيان بهرجه (٦) في يد منتقده. وكان على ما فيه من قبيح المعائب، وخلق السّوء الذي لا يؤنّبه الصّريح المكاتب، مفرى بحبّ الكيمياء ومعاناة عملها، ومعاداة ما له في صحبة أملها.

وقد خمّس ديوان الشّذور، ورجع بالخيبة رجعة الملوم المغدور. وحكى غير واحد، منهم والدي وشيخنا أبو الثناء محمود الكاتب (٧)


(١) - يخبط: يقال: فلان يخبط في عمياء، وفلان يخبط خبط عشواء: يأتي ما يأتي بجهالة وبغّير تبصّر.
(٢) - العشواء: مؤنث الأعشى، ويقال: وهو يخبط عشواء يخطئ ويصيب كالناقة التي بعينيها سوء إذا خبطت بيدها.
(٣) - الترائب: عظام الصدر مما يلي الترقوتين، وموضع القلادة، الواحدة: تريبة.
(٤) - ما بين القوسين: في الحاشية، وفيه اضطراب وانغماس وسقوط كلمات.
(٥) - قطّ: القطّ: القطع عامة أو القطع عرضا.
(٦) - البهرج: الباطل والردئ، ودرهم بهرج: أي باطل زيف.
(٧) - شهاب الدين محمد الحلبي: ترجمة العزازي محمود بن سلمان بن فهد الإمام البارع، البليغ الكاتب الحافظ، شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي الدمشقي الحنبلي. ولد بدمشق سنة أربع وأربعين وستمائة. تفقه على ابن المنجا وغيره، وتأدّب على ابن مالك ولازم الشيخ مجد الدين بن الظهير، وسلك طريقته في النظم وأربى عليه، وحذا في الكتابة حذوه، ونقله الوزير شمس الدين بن السلعوس إلى -

<<  <  ج: ص:  >  >>