للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن التّيس ذهنه، ومن الثور قرنه، فما يفرق بين الخشب والقصب، ولا يميّز بين الفضّة والذهب، ولا يعرف النّار إلا بإحراقها، ولا السّلحة (١) إلا بمذاقها. ولو ختموا جانب الكنيف به ما قربته بنات وردان (٢). طالما تشمّس بالقمر، وتعشّى في السّحر، وفتح رجليه لسقوط الكواكب، وعلم زيادة النّيل في ظهور المراكب، يمضغ (٣) من اللّقمة قطعة من لسانه، ويؤذّن ثمّ يمشي ليسمع أين بلغ طرف أذانه، ينام وهو قائم، ويمشى وهو نائم.

- ٦٤٥ - (٤) وقال ملغزا في السّر موزة (٥): (طويل)

١ - وجارية هيفاء قمشوقة القدّ … لها وجنة أبهى احمرارا من الورد

٢ - من اليمنيّات (٦) التي حرّ (٧) وجهها … يفوق صقالا صفحة الصّارم الهندي

- ٦٤٥ -


= قال ابن كناسة: (أبو يحيى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى المازني الأسدي: شاعر عباسي كوفي المولد والمنشأ وكان امرأ صالحا لا يتصدى لمدح ولا لهجاء، توفي سنة ٢٠٧ هـ: كان جحا كوفيا، وكان مولى لبنى أسد، وقد روى الحديث وحمل عنه): البصائر والذخائر ٢/ ١٢١). وقد روى له التوحيدي مجموعة من الطرائف تنحو أغلبها نحو المجون (انظر الفهارس).
(١) - السلحة: الغائط.
(٢) - بنات وردان: الصراصير وهي حشرات ضارة تكثر في المراحيض لها قرون طوال شعرية.
(٣) - يمضغ: مضغ الطعام وغيره: لاكه بأسنانه.
(٤) الأبيات من جملة سنة أبيات في الغيث المسجم ٢/ ١٣٢، وسبعة أبيات في المختار من شعر ابن دانيال: ٧٦، وفوات الوفيات: ٣/ ٣٣١
(٥) - سر موزة: نعل معروفة فارسية، معناها رأس الخفّ، والعامة تقول: سرموجه
(٦) - اليمنيات: أي منسوبة إلى اليمن، وهي مشهورة بصناعتها.
(٧) الحرّ: الخالص من الشوائب.

<<  <  ج: ص:  >  >>