فَقَاتَلَ، وَحَمَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى خَلَصُوا وَعَادُوا، فَلَّمَا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَثْنَى عَلَيْهِمْ وَدَعَا لَهُمْ (١).
وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ (٢): ظَاهَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلِجَوَازِهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ (٣):
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى مُقَاوَمَةِ مَنْ بَرَزَ إِلَيْهِ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَدْخُلَ بِقَتْلِ الْمُبَارِزِ ضَرَرٌ عَلَى المُسْلِمِينَ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَمِيرَ الجَيْشِ فِي بِرَازِهِ، لِيَكُونَ رِدْءًا لَهُ وَعَوْنًا.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (٤).
(النَّتْنَى): الكَفَرَةُ الأَرْجَاسُ، يُقَالُ: نَتُنَ نَتْنا فَهُوَ نَتِينٌ، كَمَا يُقَالُ: ضَعُفَ ضَعْفًا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالجَمْعُ النَّتَنَى، كَالضَّعْفَى.
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (٥): قَالَ ابن شِهَابٍ: إِنَّ قُرَيْشًا كَذَّبُوا صَحِيفَةً جَعَلُوا فِيهَا
(١) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٧٥٦)، والطبقات لابن سعد (٢/ ١٢٨)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٣٥٩)، وغزوة مؤتة والسرايا والبُعُوث النَّبوية الشَّمالية للدُّكتور بريك بن محمَّد العُمَري.(٢) سيرة ابن إسحاق (ص: ٣٠١)، وعنه ابن هشام في السيرة النبوية (٤/ ١٢).(٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٥٢)، وبحر المذهب للروياني (١٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).(٤) حديث (رقم: ٤٠٢٤).(٥) ينظر: دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٨٤)، والدُّرَر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر (ص: ٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.