فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخَمِيسِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ.

وَرَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَأَصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ، وَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّال (١).

قَالُوا (٢): وَتَعَبَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وَتَعَبَّأَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَقَدْ جَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَةِ الخَيْلِ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهَا عِكْرِمَةَ بنَ أَبِي جَهْلٍ، وَلَقُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، [وَأَمَّرَ] (٣) عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، وَالرُّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، وَقَالَ: (انْضَحْ عَنَّا الخَيْلَ بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَنَا مِنْ خَلْفِنَا إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ).

وَظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَقَالَ: (مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟)، فَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ فَأَمْسَكَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ، فَقَالَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: (أَنْ تَضْرِبَ بِهِ العَدُوَّ حَتَّى يَنْحَنِيَ (٤)، قَالَ: فَأَنَا آخِذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) (٥).

وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَجُلًا شُجَاعًا يَخْتَالُ عِنْدَ الحَرْب، فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْرَجَ عِصَابَتَهُ، فَعَصَبَهَا رَأْسَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.


(١) وقال الواقدي كما في المغازي: (١/ ١٩٩): "لِسَبْع خَلونَ مِنْ شَوَّال، على رَأْسِ اثْنَيْن وثلاثين شَهْرًا"، وكذا رجَّحه الحافِظُ الدِّمْيَاطِي في المخْتَصَر في سِيرَة سَيِّد البَشَر (٢/ ٨٨).
(٢) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١١).
(٣) زيادة من المصدر السابق.
(٤) في المخطوط: (حَتَّى يُنْشِئ)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه مسلم (رقم: ٢٤٧٠) عن أَنَسٍ ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>