قَالُوا (١): وَانْتَهَى أَنَسُ بنُ النَّضْرِ إِلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁، أَوْ طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَقَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: قُتِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِالحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا، فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القَوْمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
قَالُوا: وَلَمَّا انْتَهَى الرَّسُولُ ﷺ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حَتَّى مَلأَ دُرْقَتَهُ (٢) مِنَ المِهْرَاسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ، وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ) (٣).
قَالُوا (٤): ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ الاِنْصِرَافَ، أَشْرَفَ عَلَى الجَبَلِ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى? صَوْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا الحَرْبُ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ: ظَهَرَ دِينُكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: قُمْ فَأَجِبْهُ فَقُلْ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ (٥)، لَا سَوَاء،
(١) سيرة ابن إسحاق (٣٠٩)، والسِّيرَة النَّبويَّة لابن هشام (٤/ ٣٢)، والاكتفاء للكلاعي (٢/ ٦٥).(٢) الدُّرْقَةُ: الحَجَفَةُ، وَهِيَ تُرْسٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقِبٌ.ينظر: العين للخليل (٥/ ١١٥)، مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٦٩).(٣) أخرجه البخاري رقم: (٤٠٧٤)، (ورقم: (٤٠٧٦) من حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ بنحوه.وأخرجه البخاري (رقم: ٤٠٧٣)، ومسلم (رقم: ١٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه.(٤) سيرة ابن إسحاق (ص: ٣١٢ - ٣١٣)، وتنظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٤٣).(٥) أخرجه البخاري (رقم: ٣٠٣٩ و ٤٠٤٣) منْ حَدِيثِ البَرَاء بن عازبٍ ﵁.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.