فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ أَهْلُ الخَنْدَقِ: ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ القَوْمِ حَرْبٌ إِلَّا الرَّمْيُّ بِالنَّبْلِ، ثُمَّ بَعَثَ الله ﷿ ريحًا، فَقَلَعَتْ خِيَامَهُمْ، وَأَكْفَأَتْ قُدُورَهُمْ وَانْهَزَمُوا.

وَفِي الخَنْدَقِ أَحَادِيثُ فِي تَحْقِيقِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضِيَافَةِ جَابِرٍ، وَمَا عَرَضَ مِنَ الكُدْيَةِ فِي الخَنْدَقِ، وَجَرَيَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ قَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ يَهْجُو عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ (١): [مِنَ الْمُتَقَارِب]

فَرَّ وَأَلْقَى لَنَا رُمْحَهُ … لَعَلَّكَ عِكْرِمَ لَمْ تَفْعَلِ

وَوَلَّيْتَ تَعْدُوا كَعَدْوِ الظَّلِي .... مِ مَا أَنْ تَحُورَ عَنِ الْمَعْدِلِ

كَأَنَّكَ فِي الكَفِّ خَفَّاقَةً … تَكْفِي وَلِيدًا وَلَمْ يَعْقِلِ

وَقَالَ عَلِيٌّ (٢): [مِنَ الكَامِل]

الحَمْدُ للهِ الحَمِيدِ الْمُفْضِلِ … الْمُسْبِغِ الْمُؤْتِي العَطَاءَ الْمُجْزَلِ

شُكْرًا عَلَى تَمْكِينِهِ لِرَسُولِهِ … بِالنَّصْرِ مِنْهُ عَلَى العُتَاةِ الجُهَلِ

كُمْ نِعْمَةٍ لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغَهَا … جُهْدًا وَلَوْ أَعْلَنْتُ طَاقَةَ مِقْوَلِي

* * *


(١) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت: (١/ ٥٠٩)، والبيت الأخير ليس فيها، بل الرواية فيه:
وَلَمْ تَلْقَ ظَهْرَكَ مُسْتَأْنِسًا … كَأَن قَفَاكَ فَمَا فُرْعُلِ
وتنظر سيرة ابن هشام (٤/ ١٨٤).
(٢) الأبيات في ديوان علي بن أبي طالب (ص: ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>