فَلَمَّا مشيت؛ استقبلني رجالة الْمُحْتَسب، فقبضوا على كمي، وَقَالُوا: قد أمرنَا الْمُحْتَسب بِخَتْم كل كيس نجده، حَتَّى يفتح بِحَضْرَتِهِ، وَيخرج مَا فِيهِ، وَتُؤْخَذ مِنْهُ الزائفة.
فرفقت بهم، وبذلت لَهُم دَارهم كَثِيرَة، فَلم يجيبوا، وَمَشوا بِي مَعَهم، وأمسكوني يُرِيدُونَ الْمُحْتَسب.
فَنَظَرت، فَإِذا أَنا هَالك، وفكرت فِي الْحِيلَة والخلاص، فَلم تتجه، حَتَّى رَأَيْت دربا ضيقا لطيف الْبَاب، كَأَنَّهُ بَاب دَار وَأَنا أعرفهُ منفذا.
فَقلت لَهُم: أَنْتُم تُرِيدُونَ ختم كيسي، فَمَا معنى تشبثكم بيَدي وكمي كَأَنِّي لص؟ أَنا مَعكُمْ إِلَى الْمُحْتَسب، فَخلوا عَن يَدي، فَفَعَلُوا، وأطافوا بِي.
فَلَمَّا صرت على بَاب الدَّرْب؛ سعيت، وأغلقت بَابه، واستوثقت مِنْهُ، وسعيت إِلَى آخِره، فَإِذا بِئْر كنيف قد فتحت لتنقى، وَتركت مَفْتُوحَة، فألقيت الفوطة بِمَا فِيهَا فِي الْبِئْر، وَخرجت أسعى من طرف الدَّرْب الآخر، حَتَّى بلغت منزلي، وحمدت الله، تَعَالَى، على الْخَلَاص من الهلكة، وتبت عَن النَّبِيذ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.