الصُّوفِي المتَوَكل وجام فالوذج حَار
حَدثنِي ابْن سيار، عَن شيخ من الصُّوفِيَّة، قَالَ: صَحِبت شَيخا من الصُّوفِيَّة، وَجَمَاعَة مِنْهُم، فِي سفر، فَجرى ذكر التَّوَكُّل والأرزاق وَضعف النَّفس.
فَقَالَ ذَلِك الشَّيْخ: عَليّ، وَعلي، وَحلف بأيمان مُغَلّظَة، لَا ذقت شَيْئا، أَو يبْعَث الله، عز وَجل، إِلَيّ جَام فالوذج حَار، وَلَا آكله إِلَّا بعد أَن يحلف عَليّ، أَو يجرى عَليّ مَكْرُوه، وَكُنَّا نمشي فِي الصَّحرَاء.
فَقَالَت الْجَمَاعَة: أَنْت جَاهِل، وَنحن نمشي، حَتَّى انتهينا إِلَى الْقرْيَة، وَقد مضى عَلَيْهِ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ، وَلم يطعم شَيْئا، ففارقته الْجَمَاعَة، غَيْرِي.
فَطرح نَفسه فِي مَسْجِد فِي الْقرْيَة، وَقد ضعفت قوته، وأشرف على الْمَوْت، فأقمت عِنْده.
فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة الْيَوْم الثَّالِث، وَقد انتصف اللَّيْل، وَكَاد يتْلف؛ دق علينا بَاب الْمَسْجِد، ففتحته، فَإِذا بِجَارِيَة سَوْدَاء وَمَعَهَا طبق مغطى، فَلَمَّا رأتنا؛ قَالَت: أَنْتُم من أهل الْقرْيَة، أم غرباء؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.