كَيفَ خلع المقتدر الْخلْع الأول
قَالَ القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن ابْن القَاضِي أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي، رَحمَه الله تَعَالَى: وَقد جرت على المقتدر بِاللَّه شدَّة أُخْرَى، وَفرج الله عَنهُ، فِي قصَّة تشبه قصَّة الْأمين، سَوَاء بِسَوَاء، لما أجمع جَمِيع القواد والحاشية، على أَن قتلوا الْعَبَّاس بن الْحسن الْوَزير، وخلعوا المقتدر من الْخلَافَة الْخلْع الأول، وَبَايَعُوا ابْن المعتز، وأحضروه من دَاره إِلَى دَار سُلَيْمَان بن وهب المرسومة، إِذْ ذَاك، بالوزراء، وَجلسَ يَأْخُذ الْبيعَة على الْقُضَاة والأشراف والكافة، وَيُدبر الْأُمُور، ووزيره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح، يُكَاتب أهل الْأَطْرَاف والعمال والأكناف بِخَبَر تقلدهما، وَقد تلقب بـ: الْمُنْتَصر بِاللَّه، وخوطب بالخلافة، وَأمره فِي نِهَايَة الْقَوْم، وَهُوَ على أَن يسير إِلَى دَار الْخلَافَة، فيجلس بهَا، وَيقبض على المقتدر، إِلَّا أَنه أخر ذَلِك؛ لتتكامل الْبيعَة، وتنفذ الْكتب، ويسير من غَد.
وَكَانَ سوسن حَاجِب المقتدر، وَالْمُتوَلِّيّ لأمور دَاره، والغلمان المرسومين بحمايتها، مِمَّن وَافق ابْن المعتز، وَدخل مَعَ القواد فِيمَا دخلُوا فِيهِ، وَشرط
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.