الْمَأْمُون على السرير، فَمَكثت غير بعيد.
فجَاء خَادِم فدعاني، فَدخلت، وَالْفضل والمأمون على السرير، وكل وَاحِد مِنْهُمَا مقبل على صَاحبه.
فَقَالَ الْفضل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا أَحْمد بن أبي خَالِد، كَانَت كتبه ترد علينا من مَدِينَة السَّلَام بأخبار المخلوع، فِي وَقت كَذَا، وَفِي وَقت كَذَا، وَقد وَفد على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ من الْيَسَار، وَحسن الْحَال، على أَمر يقصر عَنهُ الْوَصْف، وَهُوَ يعرض نَفسه وَمَاله على أَمِير الْمُؤمنِينَ، يُرِيد أَنه مَتى خلا بِي، فَسَأَلَنِي عَن شَيْء؛ كنت قد عَرفته.
قَالَ أَحْمد: فشيعت كَلَامه بِمَا حضرني.
فَقَالَ الْمَأْمُون: بل؛ قد وفر الله، تَعَالَى، عَلَيْهِ مَاله، ونضيف إِلَيْهِ أَمْثَاله.
فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، ويشرك بَينه وَبَين خدم أَمِير الْمُؤمنِينَ، فِي تقلد الْأَعْمَال.
قَالَ: نعم.
قَالَ: ويولى ديوَان التوقيع، وديوان الفض والخاتم.
قَالَ: افْعَل.
قَالَ: ويخلع عَلَيْهِ خلعة هَذِه الْأَعْمَال.
قَالَ: وصلَة يعرف بهَا موقعه من أَمِير الْمُؤمنِينَ.
قَالَ أَحْمد: فَمَا بَرحت، حَتَّى أنْجز لي كل ذَلِك، وانصرفت.
فَلَمَّا كَانَ بعد عشْرين يَوْمًا بعث إِلَيّ فِي اللَّيْل، فَعلمت أَنه لم يحضرني فِي هَذَا الْوَقْت، إِلَّا ليسألني عَن الرقعة، فجعلتها فِي خَفِي، وصرت إِلَيْهِ، وَإِذا هُوَ جَالس، وَالْحسن أَخُوهُ إِلَى جَانِبه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.