فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، أصابتنا حَاجَة، فَأَحْبَبْت أَن أذكرها لَك.
فَقَالَ: إِذا أَصبَحت فَالْقَ فلَانا وَكيلِي.
فَلَمَّا أصبح الرجل؛ لَقِي الْوَكِيل، فَقَالَ: إِن الْأَمِير قد أَمر لَك بِشَيْء، فهات من يحملهُ مَعَك، قَالَ: مَا عِنْدِي من يحمل، فَانْصَرف إِلَى امْرَأَته، فَجعل يلومها، وَيَقُول: قَالَ لي وَكيله: هَات من يحمل مَعَك، وَمَا أَظُنهُ أَمر لي إِلَّا بقوصرة تمر، أَو قفيز بر، وَذهب مَاء وَجْهي، وَلَو كَانَت دَرَاهِم، أَو دَنَانِير، لأعطانيها فِي يَدي.
فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام؛ قَالَت لَهُ امْرَأَته: يَا هَذَا، قد بلغ بِنَا الْأَمر إِلَى مَا ترى، وَمهما أَعْطَاك الْأَمِير، يقوتنا أَيَّامًا، فالق وَكيله، فَلَقِيَهُ.
فَقَالَ: أَيْن تكون؟ إِنِّي قد أخْبرت الْأَمِير أَنه لَيْسَ لَك من يحمل مَا أَمر بِهِ لَك مَعَك، فَأمرنِي أَن أوجه من يحمل مَعَك مَا أَمر بِهِ لَك.
ثمَّ أخرج إِلَيْهِ ثَلَاثَة من السودَان، على راس كل وَاحِد مِنْهُم بدرة دَرَاهِم، ثمَّ قَالَ: امضوا مَعَه.
فَلَمَّا بلغ الرجل بَاب منزله؛ فتح بدرة، فَأخْرج مِنْهَا دَرَاهِم، فَدَفعهَا إِلَى السودَان، وَقَالَ: امضوا.
فَقَالُوا: أَيْن نمضي، نَحن عبيدك، مَا حمل مَمْلُوك للأمير هَدِيَّة قطّ، فَرجع إِلَى ملكه.
قَالَ: فصلحت حَاله، وَاسْتظْهر على دُنْيَاهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.