فَقَالَ: أَنا شيخ كَبِير السن، على هَذِه الصُّورَة الَّتِي ترى، وَقد أحرقتني الشَّمْس، وكادت تتلفني، وَأَنا أُرِيد جبل، فاحملوني مَعكُمْ، فَإِن الله، عز وَجل، يحسن أجر صَاحبكُم.
قَالَ: فشتمه الملاح، وانتهره.
فأدركتني عَلَيْهِ رقة، وَقلت للغلام: خُذْهُ مَعنا، فَقدم إِلَى الشط، وصحنا بِهِ، وحملناه.
فَلَمَّا صَار مَعنا فِي الزلَال وانحدرنا؛ تقدّمت، فَدفع إِلَيْهِ قَمِيص ومنديل، وَغسل وَجهه، واستراح، فَكَأَنَّهُ كَانَ مَيتا عَاد إِلَى الدُّنْيَا.
وَحضر وَقت الْغَدَاء، فتذممت وَقلت للغلام: هاته يَأْكُل مَعنا.
فجَاء وَقعد على الطَّعَام، فَأكل أكل أديب نظيف، غير أَن الْجُوع قد أثر فِيهِ.
فَلَمَّا رفعت الْمَائِدَة؛ أردْت أَن يقوم وَيغسل يَده نَاحيَة، كَمَا يفعل الْعَامَّة، فِي مجَالِس الْخَاصَّة، فَلم يفعل، فغسلت يَدي.
وتذممت أَن آمُر بقيامه، فَقلت: قدمُوا لَهُ الطست، فَغسل يَده، وَأَرَدْت بعْدهَا أَن يقوم لأنام، فَلم يفعل.
فَقلت: يَا شيخ، أيش صناعتك؟ قَالَ: حائك، أصلحك الله.
فَقلت فِي نَفسِي: هَذَا الحياكة عَلمته سوء الْأَدَب، فتناومت عَلَيْهِ، ومددت رجْلي.
فَقَالَ: قد سَأَلتنِي عَن صناعتي، فأجبتك، فَأَنت، أعزّك الله، مَا صناعتك؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.