وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ؛ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ، أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ - حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ؛ لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا (١) يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا.
وَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ (٢) قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا (٣) لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا (٤) لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ".
• [٧١٦٩] حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٥)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
(١) لأبي ذر عن الكشميهني: "وإنَّهُ".(٢) لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أنْ يَقْضِيَ".(٣) لأبي الوقت: "ولكِنْ فيه تَعَرُّضٌ"، ثم رقم بعده لأبي الوقت. وعلى: "لَكِنْ" بالتخفيف.(٤) على حاشية البقاعي: "وإيقاعٌ"، ونسبه لنسخة، ولأبي الوقت.* [٧١٦٨] [التحفة: خ م د ت ق ١٢١٣٢](٥) لأبي ذر وعليه صح: "ابنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ"، وبعده صح.(٦) في رواية: "إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ" بلا رقم، ونسبه على حاشية البقاعي لأبي ذر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.